النووي

262

روضة الطالبين

النجوم ، عتق نصفه ، وإن لم يؤد شيئا ، لم يحكم بعتق شئ . ثم كلما أدى شيئا ، حكم بعتق نصف ما أدى حتى يؤدي نصف الكتابة ويستوفي وصيته . فصل في مسائل يتولد الدور فيها من أصلين مسألة : أعتق مريض عبدا لا يملك غيره ، ثم قتله السيد ، فهل ينفذ العتق في جميعه إذ لا تركة ، أم لا يعتق شئ منه لأنه لا يبقى للورثة ضعف المحكوم بعتقه ؟ فيه خلاف سبق في نظائره . قال الأستاذ : قياس مذهب الشافعي رحمه الله هو الثاني ، فإن ترك السيد مولا إذا قضيت الدية منه كان الباقي ضعف قيمته ، فهو حر ، وإن ترك من المال دون ذلك ، عتق بعضه ، ولزم السيد قسط ما عتق من الدية ، ولا يرث السيد من ديته ، لأنه قاتل ، بل إن كان له وارث أقرب من سيده ، فهي له ، وإلا ، فلأقرب عصبات السيد . مثاله : قيمته مائة ، وقيمة إبل الدية ثلاثمائة ، ولو ترك السيد ثلاثمائة ، فتقول : عتق شئ ، وعلى السيد من الدية ثلاثة أمثاله ، وباقي العبد الذي بطل العتق فيه قد أتلفه بالقتل ، فلم يترك إلا ثلاثمائة وهي مثل ثلاثة أعبد ، يقضى منها ما وجب من الدية ، ويبقى ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق وهو شيئان ، فتجبر وتقابل ، فثلاثة أعبد تعدل خمسة أشياء ، فتقلب الاسم ، فالعبد خمسة ، والشئ ثلاثة ، يعتق منه ثلاثة أخماسه وهو ستون ، ويجب عليه ثلاثة أخماس الدية وهي مائة وثمانون ، يبقى مائة وعشرون ضعف ما عتق . مسألة : أعتق المريض عبدا ، فجنى العبد على أجنبي بقطع أو قتل ، ولا مال للسيد غيره ، فإن كان أرش الجناية مثل قيمته فأكثر ، لم يعتق منه شئ ، لأن الأرش دين ، فيقدم على الوصية . وإن كان دونها ، بأن كانت قيمته مائة ، والأرش خمسة وسبعين ، عتق شئ ، ورق الباقي ، والأرش يتوزع عليهما ، فحصة ما عتق يتعلق بذمة العبد ، وحصة مارق تؤدى منه إن أراد السيد التسليم والأرش ثلاثة أرباع القيمة ، فعلى السيد تسليم ثلاثة أرباع مارق وهو ثلاثة أرباع عبد إلا ثلاثة أرباع شئ ، يبقى مع ورثته ربع عبد إلا ربع شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : ربع عبد يعدل شيئين وربع شئ ، فتبسطها أرباعا ، وتقلب الاسم ، فالعبد تسعة ، والشئ واحد ، فيعتق منه سبعة ، ويرق الباقي ، فيسلم في الجناية ثلاثة أرباعه وهي ستة